الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
108
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
عبد بن ضخم « 1 » ويقال : ضخم حيّ من عبس الأولى ، وكانوا يسكنون الطائف « 2 » فانقرضوا ، وفيهم يقول أمية بن أبي الصلت : كما أفتى بني عبد بن ضخم * فما يذكو لصاليها شهاب بني بيض ورهط بني معاذ * وفيهم عزّة وهم غلاب كل هذه القبائل التي أولها جاسم وآخرها عبس الأولى من العرب العاربة « 3 » . ونكح لاوذ بن سام شبكة بنت يافث بن نوح ، فأولدها عملاق الأول ، منهم : الفراعنة بمصر ، وفاران بن عمران بن عملاق ، وإليه تنسب جبال الحرم ، فيقال : جبال فاران ، وكذلك هو عند أهل الكتاب « 4 » ، وبعض العرب يقول : فران مخفف ، وإنما فران مخفف من بلي بن عمرو بن الحاف ، وإليه ينسب معدن فران « 5 » . وقد يجعل بعض الناس آل حسان بن أذنية بن
--> ( 1 ) كان في الأصلين « ضجم » بالجيم ، وكذا ما يأتي . والتصحيح من القاموس من مادة الضخم قال : وبنو عبد ضخم من العرب العاربة درجوا . وقوله بنو اثابر ، في السبائك « جاثر » ويقال كاثر . ( 2 ) الطائف : ثالثة مدن الحجاز الشهيرات ومصيف أهل مكة واحد منتزهاتها . وتقوم في قاع رحيب تتخلله ربوات وآكام قد زينتها بنايات جميلة من الطراز الحديث ، وقد تفتحت لها الحياة الجديدة بحيث أزيل عنها السور لتدخلها المدنية الحديثة من أقطارها وعم فيها العمران وتنسمت نسيم النشاط والحركة الدائبة والمتاجر الكبيرة والمقاهي والمطاعم الفخمة وغير ذلك من متع الحياة وماؤها عذب رقراق وهواء طلق جميل ، قال الأصمعي : دخلنا الطائف فكأني كنت أبشر وكان قلبي ينضح من السرور ولا أجد لذلك سببا إلا انفساح حدها وطيب نسيمها . واشتهر من ثمارها الرمان الكبار ذو الحلاوة الصادقة وكذلك العنب ، وفيها سائر الفواكه وتبعد عن مكة في الشرق الجنوبي بمسافة ثلاثة أيام بسير القوافل وبثلاث ساعات بالسيارات على طريق السيل الكبير ، وبمائة وخمسة وثلاثين كيلومترا . ( 3 ) العرب العاربة أي الراسخة في العروبة والخالصة لأن المؤرخين يقسمون العرب إلى ثلاثة أقسام : العرب العاربة ويقال لهم البائدة وهم من ذكرهم المؤلف ويضيف إليهم بعض النساب طسم وجديس وعادا وثمود والعمالقة وجرهم وعبيل ومن في معناهم . والعرب المتعربة ويقال لهم : العرب العرباء وهم أبناء قحطان بن هود . والعرب المستعربة : وهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم لأنه أخذ العربية بالصهارة من جرهم التي هي من قحطان ، هذا على أصح الأقوال فيما بين النسابين والمؤرخين العرب . ( 4 ) فاران : بعد الألف راء وآخره نون كلمة عبرانية معربة وهي من أسماء مكة ، وقيل : هو اسم لجبال مكة . وفاران : قرية من نواحي الصغد من أعمال سمرقند ، وفاران أيضا والطوران كورتان من كور مصر القبلية « ياقوت ج 4 ص 225 » . ( 5 ) فران : بفتح أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون كما قال المؤلف : هي الجبال المطلة على « أيلة » عقبة مصر وهي في ضمن المملكة السعودية . وقد كثر ترداد ذكرها في الصحف والإذاعات بأسباب الخلاف الناشب بين العرب واليهود وتسيطر هذه الجبال على خليج العقبة . وبلي بفتح الباء قبيلة معروفة إلى عهدنا هذا وهي من قضاعة ثم من ولد مالك بن حمير وسيأتي لها ذكر في صلب الأصل ونستوفي الكلام عليها هنالك إن شاء اللّه .